عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي المقرئ

44

فضائل القرآن وتلاوته

مكلف ، وهو الفاتحة فِي الأكثر وآيها أعتقد هُوَ جزء من ثلاثة آلاف وثمانمائة وسبعين جزءا ، وكثير عَلَى عدد الكلم قد أعيا عامَّةُ الأمة تأدية عَلَى حد الواجب قديما وحديثا ، وتفاوتت بقراءته درجاتهم ، واختلفت عَلَى إقامته ألسنتهم وطباعهم ، وكثرت لتجويده عَلَى النحو المرضي رياضاتهم ، حتى أَنَّهُ قد يتخلف كثير من الفضل عَن إمامة الصلاة لقصورهم عَنْهُ إقامة عَلَى سواء الصواب ، بتقدم المفضولين عليهم فيها ، لإقامتهم إيَّاه عَلَى حد الواجب ، أو أجود ممن أخر عنها ، فإذا كَانَ هذا دأبهم مَعَ الجزء اللطيف الَّذِي كلفوا منه فكيف تراهم كانوا أن لو كلفوا جميعه عَلَى الأعيان مَعَ عزته وصعوبته وكثرة متشابهه ، ومشكله ، واختلاف حركاته ، وسكونه ، ونقطه ، وإعجامه ، وقد قَالَ الله عزَّ وجلَّ : { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ } [ القمر : 17 ] ، { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا } [ مريم : 97 ] . وكان مقاتل بْن سُلَيْمَان يَقُولُ : لولا أن الله تَعَالَى يسره ما